حسن حنفي
386
من العقيدة إلى الثورة
خرج من النار بالشفاعة وبرحمة الله فهو سواء في الجنة مما رجحت له حسنة فصاعدا . فالشفاعة هنا بعد الاستحقاق وليس قبله ، وتغليب للخير على الشر ، وللعفو على العقاب ، وللرحمة على العدل « 75 » . ولا يعنى القول بالاحباط أنه لو جمع المكلف بين الطاعات والمعاصي أن يكون مثابا معاقبا في حالة واحدة وذلك لان كل واحد منهما يسقط الآخر فإذا سقط الأقل بالأكثر لم يجب ذلك . فالقانون هو اسقاط الأقل بالأكثر . ولكن ما العمل إذا استوى الطرفان ؟ هؤلاء هم أهل الأعراف لهم وقفة أمام النار ولا يدخلونها بل يدخلون الجنة . ومن رجحت كبائره وسيئاته بحسناته فهم مجازون بقدر ما رجح لهم من الذنوب من لفحة واحدة إلى بقاء 000 ر 50 سنة في النار ثم يخرجون منها إلى الجنة بشفاعة الرسول ورحمة الله بقدر ما بقي لهم من حسنات ! وما لم يفضل له حسنة من أهل الأعراف فمن دونهم . وكل من خرج بالنار بالشفاعة وبرحمة الله فهم كلهم سواء في الجنة ، حسنة فصاعدا ! فهل هذه الحالة واردة ، حالة تساوى الحسنات والسيئات أم أنه إذا حدث ذلك فالانسان بطبيعته إلى الخير أقرب لما كان الشر طارئا عليه ؟ وما ذا تعنى الوقفة أمام النار دون دخولها ؟ هل ذلك جزاء لاستواء الطرفين ؟ وقد تحرق الوقفة
--> ( 75 ) اختلفت المرجئة في الموازنة على مقالتين أ - عند مقاتل بن سليمان الايمان يحبط عقاب الفسق لأنه أوزن منه وأن الله لا يعذب موحدا ب - عند أبي معاذ يجوز عذاب الموحدين وأن الله يوازن حسناتهم بسيئاتهم فان رجحت حسناتهم أدخلهم الجنة وان رجحت سيئاتهم كان له أن يعذبهم وله أن يتفضل عليهم . وان لم ترجح حسناتهم على سيئاتهم ولا رجحت سيئاتهم على حسناتهم تفضل عليهم بالجنة ، مقالات ح 1 ص 213 ، وينكرها أبو علي ، ويثبتها أبو هاشم . وصورته أن يأتي المكلف بطاعة استحق عليها عشرة أجزاء من الثواب وبمعصية استحق عليها عشرين جزءا من العقاب . فعند أبى على يحسن من الله أن يفعل به في كل وقت عشرين جزءا من العقاب ولا يثبت لما كان قد استحقه على الطاعة التي أتى بها تأثير بعد ما ازداد عقابا عليه . وعند أبي هاشم يقبح من الله ذلك ولا يحسن منه أن يفعل به من العقاب الا عشرة أجزاء وتسقط العشرة الأولى بالثواب وهو الصحيح . وحجة أبى على استحقاق العقاب من الفاسق ، الشرح ص 628 - 632 .